حوار مع مدير جريدة المناضلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار مع مدير جريدة المناضلة

مُساهمة من طرف charaf aji في الخميس 27 مارس - 12:48

في حواراسبوعية روج مع مدير المناضل-ة

2008 / 3 / 27

نتائج الانتخابات، و واقع الحركة العمالية والشعبية بالمغرب


الثلاثاء 25 آذار (مارس) 2008



أجرت" روج" ، اسبوعية العصبة الشيوعية الثورية بفرنسا، حوارا مع مدير جريدة المناضل-ة، صدرت صيغة مختزلة له بالعدد من " روج"، فيما يلي النص الكامل.




روج: أي تقييم أولي لنتائج انتخابات 7 سبتمبر 2007؟

إسماعيل المنوزي: ثمة عنصران ميزا تلك الانتخابات :
بعد استسلام المعارضة البرجوازية [الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال] التام، بتخليها عن مطلب الإصلاح الدستوري ومشاركتها في حكومة تطبق تعليمات صندوق النقد الدولي، أصبح النظام في غنى عن أساليب التزوير والضغط الفجة، فأبرزت الانتخابات الاستياء واللامبالاة السياسية لدى أوسع الجماهير الشعبية، مع نسبة امتناع رسمية عن التصويت بلغت 63 بالمائة، وحتى أكثر بالمدن الكبرى ( 75 % بالدار البيضاء، و76 بوجدة، و73 بفاس، و70 بمراكش...). الجهة الوحيدة التي ُأعلنت بها نسبة مشاركة قوية هي الصحراء الغربية حيث تواجه الأحزاب منافسا قويا دعا إلى المقاطعة، أي جبهة البوليساريو، فالمفاوضات الجارية مع هذه الجبهة حول مشروع الحكم الذاتي أمر يجعل عدم تدخل النظام لـ"تصحيح" النتائج هناك أمرا غير قابل للتصور.
نتجت درجة اللامبالاة الشعبية هذه بعد عشر سنوات من حكومة " التناوب"، تلك الصيغة التي وضعها الحسن الثاني لتيسير خلافة هادئة، وفي الآن ذاته استعمال القوى السياسية المهيمنة بالحركة النقابية – الاتحاد الاشتراكي بوجه أخص- لتصعيد الهجوم ( الخصخصة، قانون الشغل الجديد، إلغاء مجانية خدمات التعليم والصحة، ...)

كان الاتحاد الاشتراكي ( حزب ليبرالي اجتماعي) أول المعاقبين بفقد 12 مقعد: تحمل هذا الحزب حصيلة حكومة " التناوب" التي مثلت في الوعي الشعبي وصول الاشتراكيين إلى السلطة بفعل كون الوزير الأول في 1998 من هذا الحزب.

أما حزب الاستقلال الذي قدمته وسائل الإعلام بصفة الفائز الأول، فقد احتفظ بمكانته ليس إلا(52 مقعدا مقابل 50 في انتخابات 2002)، هذا لأن هذا الحزب حافظ على خطاب نقدي إزاء الحكومة مع مشاركته بها.

لم يتغير شيء في نهاية المطاف: احتفظت أحزاب القصر على الأغلبية قياسا بأحزاب المعارضة التاريخية (الكتلة)، أي الأحزاب المتحدرة من الحركة الوطنية. لكن الحاجة إلى مظهر أكثر ديمقراطية ستجعل حكومة الواجهة تبقى حكومة " تناوب"، إذ سيدفع القصر قسما من أحزابه إلى تشكيل تحالف مع أحزاب الكتلة. اما الحكومة الفعلية [الملك ومحيطه] فستواصل السياسة المملاة من الامبريالية الأوربية والأمريكية. ألم يوضح الملك شهرا قبل الانتخابات ان الليبرالية الاقتصادية و حرية المقاولة والانفتاح على العالم ليست موضوع تنافس انتخابي، وانه سيسهر على دوامها مهما كانت الظروف؟ اما إسلاميو حزب العدالة والتنمية فلم يحققوا ما تطلعوا إليه (70 مقعدا)، بل حصلوا على 47 مقابل 42 في 2002. ورغم أن الإسلاميين يمثلون القوة السياسية الأولى بالبلد ( الحركة الأخرى الكبرى، العدل والإحسان،قاطعت دون حملة داعية لهذا الموقف)، أكدت الانتخابات أن خطر الاسلاموي لم يكن محدقا بل بالأحرى فزاعة استعملتها المعارضة البرجوازية ( الكتلة) لتبرير انعطافها عام 1996، أي قبول دستور حكم ملكي مطلق ومشاركة بحكومة صندوق النقد الدولي؟ّ.

روج: أين الطبقة العاملة من هذا كله ؟

إسماعيل المنوزي: الطبقة العاملة غير موجودة سياسيا. الحزب الشيوعي القديم (حزب التقدم والاشتراكية حاليا) مجرد جماعة مثقفين ليبراليين اجتماعيين وملكيين. كان هذا الحزب على يمين المعارضة خلال حملتها من 1989 إلى 1995 من اجل تعديل الدستور، ويشارك منذ 1998 في حكومة تحت وصاية صندوق النقد الدولي. القسم الأعظم من الحركة الماركسية اللينينية (ذات الميول الماوية) انحط إلى مواقف ليبرالية اجتماعية. والقسم المنظم مما تبقى منها (النهج الديمقراطي) دعا إلى المقاطعة لعدم تزكية ديمقراطية النظام حسب زعمه، مبرهنا بذلك على استمرار المنظور اليساروي الذي طبع تلك الحركة في بداياتها. أما أنصار الأممية الرابعة فقد سعوا إلى القيام بعمل دعاوي مدافعين عن الموقف الاشتراكي الثوري ازاء المؤسسات البرجوازية في حقبة غير ثورية، وبعمل تشهير بالحكم المطلق. بيد ان جهودهم حدت منها بساطة قواهم وتوزيعها المتفاوت جغرافيا.

اصطفت المركزيات النقابية إلى جانب أحزاب ببرامج برجوازية( الاستقلال والاتحاد الاشتراكي)، تلك حال الاتحاد العام للشغالين والفيدرالية الديمقراطية للشغل وقسم من بيروقراطية الاتحاد المغربي للشغل. أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المنظمة الأشد كفاحية خلال سنوات 80 و90، والتي غادرت قيادتها الاتحاد الاشتراكي في العام 2002، فقد دعت إلى التصويت على تحالف أحزاب صغيرة من المعارضة الليبرالية الاجتماعية، والتي حصلت على 5 مقاعد. مرة أخرى داست بيروقراطية الكونفدرالية استقلال النقابة باستعمال هياكلها في الحملة الانتخابية لأحزاب سياسية.

لا ريب أن الأجراء يشكلون قسما مهما من الجماهير التي هجرت مكاتب الاقتراع، فنسبة الامتناع عن التصويت بلغت 70 بالمائة بالمدن و 57 بالمائة في القرى. وقد سجلت الدار البيضاء، القلعة العمالية، نسبة رفض تصويت تجاوز المعدل الوطني، لكن المقاطعة للأسف سلبية بالأحرى، لأنها مذررة وبلا أفق، إنها تعبير عن اللامبالاة لا عن توق واندفاع إلى شيء آخر. وهذا ما يؤكده التراجع المخيف للنضالات العمالية منذ العام 2000: انخفاض غير مسبوق لعدد الإضرابات وعدد المضربين، مسيرات فاتح مايو هي الأضعف منذ عقود، عزلة النضالات عزلة تمثل حالة جبل عوام الجارية أكثرها مأساوية. لكن فقد الليبراليين الاجتماعيين للاعتبار، سواء بالحكومة ( الاتحاد لاشتراكي) او بالمعارضة (الحزب الاشتراكي الموحد)، يفسح مساحة للمناضلين الجذريين للدفاع عن بديل ديمقراطي فعلا ومعاد للرأسمالية. مساحة اكبر بقدر ما أن الإسلاميين لا ينخرطون بعد في النضالات الاجتماعية مكتفين بعمل دعاوة وإحسان.

روج: ما حال النضالات الاجتماعية راهنا؟

إسماعيل المنوزي: تتجلى الكفاحية الشعبية منذ متم سنوات 1990 في نضالات كادحي القرى المطالبين بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية. تلك حال مسيرات شعبية عديدة تعرضت للقمع مثل ايت بلال واملشيل وايتزر وطاطا وايفني – ايت باعمران وتاماسينت. انها ظاهرة جديدة بالنظر إلى ان القرى كانت دوما اشد عرضة للقمع، ولم تشهد نضالات منذ أن استأصلت الملكية جيش التحرير في متم سنوات 1950. لكن انعدام منظمة وطنية للقرويين وأشكال تنظيم ذاتي، ودور المعارضة التقليدية المتعاونة حاليا مع النظام، يجعل الحركة القروية عرضة لمناورات الدولة. بزغت هذه الحركة بينما بدأ تراجع النضالات النقابية، لا سيما بعد اتفاق السلم الاجتماعي الذي أبرمته البيروقراطيات النقابية مع أرباب العمل والدولة في العام 1996.

ويتمثل المكون الثاني للحركة الاجتماعية في شبكة تنسيقيات مناهضة غلاء المعيشة. ظهرت في السنة الماضية ولم تأخذ حجما مهما سوى ببعض المواقع. إنها حركة ذات مستقبل من الناحية الموضوعية : أجبرت المظاهرات الأخيرة في بوعرفة وفي صفرو، وكذا خشية انتشار العدوى، الحكومة على التراجع على رفع سعر الخبز، لكن الحركة تعاني من سلبية عدد من المناضلين اليساريين غير المتعودين على عمل مع الجماهير.

اما حركة الشباب المعطل، التي نجحت في ترسيخ تقاليد النضال في ابعد ربوع البلد، فتشهد تراجعا منذ تخلت الدولة عن التشغيل في الوظيفة العمومية، ونتيجة ما شهدت من هزائم بفعل عزلتها الناتجة عن رفض القيادات النقابية التعاون معها.

روج: هل من توضيح إضافي لواقع الحركة النقابية؟

إسماعيل المنوزي: توجد الحركة النقابية المغربية في عز الأزمة. فالبطالة المستشرية، وموجة الاغلاقات، والتهشيش المتنامي، والهزائم الناتجة أساسا عن القيادات الليبرالية الاجتماعية، ورفض هذه لأي تضافر للنضالات مع كفاحات حركة الشباب المعطل، دفعت النقابات إلى وضعية يرثى لها. وهذا وضع تفاقم بفعل غياب يسار نقابي معارض لسياسات البيروقراطيات الاستسلامية.

النقابة القديمة، الاتحاد المغربي لشغل الذي نشأ في العام 1955، والذي ما زال أمينه العام (85 سنة) على رأس المنظمة، ليس مركزية سوى بالاسم. لم يعقد المؤتمر الوطني منذ 13 سنة، وليس له صحافة، ولا نشرة داخلية منتظمة، والقطاعات معزولة عن بعضها بأسوار صينية، حيث كل جامعة اقطاعية لبيروقراطييها، ونقابات المقاولات متروكة لمصيرها، ولا وجود لأي اشتغال جماعي، وانعدام للديمقراطية و فساد مافياوي بما فيه التورط في الفضيحة المالية التي هزت صندوق الضمان الاجتماعي، الخ. وتشاطر قيادة هذه النقابة رفض شقيقاتها الانخراط في حركة النضال ضد غلاء المعيشة، وتمتنع منذ ربع قرن عن أي استعمال لسلاح الإضراب العام رغم كون هذ الفترة شهدت هجوما معاديا للعمال غير مسبوق ( قانون الشغل الجديد أكثر مرونة،إلغاء قانون السلم المتحرك للأجور والأسعار، انتهاك الحريات النقابية، مشروع قانون مانع للاضراب، الخصخصة، تدمير مكاسب اجتماعية...)

وحتى الجامعة ذات القيادة الجذرية في إ.م.ش تركت مخططا اجتماعيا كارثيا يمر في شركتي سوجيتا وسوديا ( شركات لتسيير الأراضي المسترجعة في 1973).

اما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ( المنشقة عن ا.م.ش في 1978)، والتي قادت أهم نضالات سنوات 1980 و 1990 ، لما كان الاتحاد الاشتراكي بالمعارضة، فلم تكف بعد عن الانزلاق على منحدر الشراكة الاجتماعية منذ الاستسلام التام لهذا الحزب. ورغم طلاقه مع اشتراكيي الملك، لم يُرجع فريق نوبير الاموي النقابة إلى طريق الدفاع عن مصالح العمال. بل بالعكس يصفق لكل السياسات النيوليبرالية ويرافقها بقمع المناضلين النقديين كما فعل مؤخرا بطرد النقابيين الرافضين للاتفاق المبرم مع وزارة الداخلية دون حرص على مصالح أجراء البلديات. كما ان قرار عقد مؤتمر ك.د.ش الوطني في نوفمبر الأخير الغي دون أدنى تفسير. لا بل تبنت بيروقراطية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مبادرة الملك المسماة مبادرة وطنية للتنمية البشرية والتي ليست عمليا غير سياسة البنك العالمي في محاربة الفقر.

وحدهم الماركسيون الثوريون يقاومون هذا النهج داخل النقابات بالدفاع عن خط نضال طبقي بحفز التضامن والديمقراطية الداخلية. اليسار الجذري ، لا سيما النهج الديمقراطي منقسم بين من يقدسون الاتحاد المغربي للشغل بمبرر انه النقابة التاريخية مع السكوت عن كل جرائم البيروقراطية وعن كونها الأكثر ارتباطا بالنظام، وبين أولئك الذين لا يتميزون داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن خط القيادة متطلعين إلى كراسي في هيئات النقابة متخلين بذلك عن حق البكورية مقابل طبق من عدس.

ان مشكل اليسار الجذري في النقابات مشكل سياسي ، فهو يفتقد إلى بوصلة سياسية.الهجوم البرجوازي متصاعد، مستهدفا نظام الوظيفة العمومية، وأنظمة التقاعد، وقانون الشغل، وحق الإضراب، والقدرة الشرائية، والحريات... كل هذا في خطر. وليس لليسار الجذري من مستقبل دون الاضطلاع بمهام بناء نقابة كفاحية.

وتمنح حركة النضال ضد غلاء المعيشة فرصة لتشبيب قوى الحركة النقابية و الخروج من مناخ الركود الناتج عن استسلام القيادات النقابية. انها اذن رهان كبير بالنسبة للثوريين بالمغرب

charaf aji
عضو مبتدئ

عدد الرسائل : 194
العمر : 36
البلد : france
تاريخ التسجيل : 08/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى