الأمازيغية باعتبارها لغة الأم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأمازيغية باعتبارها لغة الأم

مُساهمة من طرف anarouz في الخميس 20 مارس - 19:41

من المعروف أن الأمازيغية هي لغة الأم لسكان شمال أفريقيا أو لأهالي تامازغا من منطقة سيوة بمصر شرقا إلى جزر الكناريا بالمحيط الأطلسي غربا، ومن حوض البحر الأبيض المتوسط (الأندلس وصقلية) شمالا إلى دول الصحراء الكبرى جنوبا(موريطانيا ومالي والنيجر). وتعد اللغة الأمازيغية من أقدم اللغات في العالم إلى جانب اللغة الفرعونية والفينيقية واللغة اليونانية واللغة العبرية. وتنتمي هذه اللغة إلى الفصيلة الحامية إلى جانب المصرية والكوشيطية . وتسمى كتابة الأمازيغيين بتيفيناغ أو تفنغ Tifinag أي خطنا أو كتابتنا، وقد وصلتنا هذه الكتابة مخطوطة عبر مجموعة من النقوش والصخور وشواهد القبور منذ آلاف من السنين، ولدينا من ذلك أكثر من ألف نقش على الصفائح الحجرية .

هذا، وقد انحدرت الأبجدية تيفيناغ حسب الباحث الجزائري بوزياني الدراجي عن " أبجدية لوبية قديمة، وهي ما زالت مستعملة- في هذه الأيام- ضمن الأوساط التارقية؛ وتتميز بكونها لغة صامتة consonantique ؛ وكانت في البداية تكتب منفصلة في الاتجاهات كلها: من اليمين إلى الشمال، ومن الشمال إلى اليمين؛ ثم من الأعلى إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى الأعلى. وحروفها ليست كاملة حتى الآن... وكانت هذه الكتابة المعروفة بالليبية أو اللوبية منتشرة في كامل بلاد المغرب القديم. بل تعتبر من أقدم الكتابات في لغات القارة الأفريقية؛ إلى جانب الكتابة الإثيوبية المعروفة بالمروية. كما أنها مصنفة ضمن أقدم لغات العالم. وقد اختلف المختصون في أصولها الأولى فمن قائل أنها تنتمي إلى العائلة السامية، إلى قائل بانتمائها إلى العائلة اللغوية الحامية؛ بينما اشتط آخرون في حكمهم بكونها يافثية الأصل...".

ويرى محمد شفيق بأن الأمازيغية قد شكلت شخصية الإنسان البربري تشكيلا شعوريا ولاشعوريا، وكونت الإنسية المغربية وملامح هوية ساكنة بلاد تامازغا منذ ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، وأن البربرية لغة قائمة بذاتها تتفرع عنها مجموعة من اللهجات كتاريفيت وتاشلحيت وتامازيغت والقبائلية ولغة الشاوية ولغة بنو مزاب ولغة بنو صالح ولغة الطوارق (الملثمون).... وتتسم هذه اللغة أيضا بالوحدة، ومرونة الاشتقاق ( يتفاعل فيها الاشتقاق الأصغر والأكبر) ، والنحت، واستيعابها لقانوني التركيب المزجي والتمزيغ،وقدرتها على التواصل والنمو والتطور، وتأرجحها بين الشفوية والكتابة. وتعد اللغة الأمازيغية كذلك من اللغات الحية التي مازالت تستعمل في شمال أفريقيا إلى يومنا هذا، وقد حافظت على كيانها الذاتي ومقوماتها اللسنية والثقافية والحضارية على الرغم من خضوع البرابرة لمجموعة من الشعوب الاستعمارية المتغطرسة أوالشعوب المستبدة المطلقة في حكمها(القرطاجنيون، والمصريون،والرومان، والوندال، والبيزنطيون، والعرب، والاستعمار الغربي) .

ومن ثم، فكلمة تيفيناغ التي تعبر عن اللغة الأم لساكنة أفريكا ونوميديا وموريطانيا حسب محمد شفيق أعطيت لها تأويلات عدة، " وأسرعها إلى الذهن هو أن الكلمة مشتقة من (فينيق، فينقيا)،وما إلى ذلك. قد يطابق ذلك أصل هذه التسمية، وربما لاعلاقة له به، ولكن المحقق هو أن الكتابة الأمازيغية غير منقولة عنها، بل رجح الاعتقاد بأنها والفينيقية تنتميان إلى نماذج قديمة جدا لها علاقة بالحروف التي اكتشفت في جنوبي الجزيرة العربية. لقد كانت الأبجدية الأمازيغية في المراحل الأولى من وجودها تتكون من حروف صامتة هي المعنية بتيفيناغ، ويعتقد أن عدد تلك الحروف الصامتة كان 16 حرفا ، وأنه صار 23 حرفا في عهد المملكة المازيلية النوميدية. وقد أضيفت إلى الحروف الصامتة consonnes، في زمن متأخر، حروف صائتة Voyelles سميت " تيدباكين"، تقابل الفتحة والكسرة والضمة. وتسمى الأبجدية في مجموعها"أگامك". كان الأمازيغيون القدماء يكتبون بهذه الحروف، على جدران الكهوف وعلى الصخور، من الأعلى إلى الأسفل، في أول عهدهم بالكتابة؛ ثم كتبوا في جميع الاتجاهات، ودام ذلك الوضع إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، حيث أخذ التوارگ يستقرون على الكتابة من اليمين إلى اليسار تقليدا لما هو معمول به في العربية."

وعلى أي، فالأمازيغية هي اللغة الأم بالنسبة لسكان شمال أفريقيا، وبها نقلوا تجاربهم المعيشية، وعبروا عن أفكارهم ومشاعرهم كما تدل على ذلك آدابهم وفنونهم ومعارفهم وعلومهم، بينما تيفيناغ هي كتابتهم التي خضعت لمجموعة من التطورات لتصبح بهذا الشكل الذي أقره المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية IRCAM والذي يضم في طياته 33 حرفا أيقونيا، وكل حرف يحمل في طياته ذاكرة رمزية ودلالات بصرية ولغوية عميقة في التاريخ الأنتروبولوجي البربري.

3/ تاريخ الكينونة اللغوية الأمازيغية:

من المعروف أن الأمازيغية هي لغة سكان تامازغا أو سكان شمال أفريقيا، وقد انتعشت هذه اللغة تداولا وكتابة في ليبيا وأفريكا ونوميديا وموريطانيا القيصرية وموريطانيا الطنجية.

وإذا كانت اللغة الأمازيغية قد انتعشت منذ القديم بالاحتكاك مع الشعبين: المصري الفرعوني والشعب اليوناني على أراضي ليبيا، فإن هذه اللغة لم تزدهر وتتحقق ملفوظا وكتابة إلا مع الفينيقيين الذين استقروا في تونس، وبنوا مدينة قرطاج عاصمة لهم، وأسسوا حضارة مزدهرة تسمى بالحضارة القرطاجنية أو الحضارة البونيقية.

هذا، وقد استفاد الأمازيغيون في عهد يارباس ويوفاس من مقومات الحضارة الفينيقية على مستوى الفلاحة (كتاب ماغون في تعليم الفلاحة)، وتنشيط التجارة وتدويلها، والاهتمام بالملاحة البحرية(رحلات حانون وهاميلكار)، وتنظيم الجيوش وتوحيد صفوفها( حنكة حنابعل العسكرية في مواجهته للرومان). لذا، انصهر الأمازيغيون في المجتمع القرطاجني انصهارا كبيرا، وتأثروا بلغتهم الفينيقية التي ترجع في أصولها إلى اللغة الكنعانية. وفي هذا الصدد يقول الباحث الجزائري عبد الرحمن الجيلالي:" لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم وبسبب التواصل العرقي بينهم وبين الفينيقيين".

وإذا كان الأمازيغيون قد حافظوا على هويتهم ولغتهم الأم إبان المرحلة القرطاجنية بفضل سياسة التعايش التي كانت موجودة بين الأمازيغ وحكام قرطاج، إلا أن الأمر سيتغير مع دخول الرومان والوندال والبيزنطيين الذين حاولوا احتلال شمال أفريقيا واستغلالها عن طريق التنكيل بالأمازيغ ومسخ هويتهم وتشويه تراثهم والإساءة إلى حضارتهم عن طريق تدمير معالم مدنيتهم، وحرق مؤلفاتهم وتزييف عناوين كتبهم، ورومنة الشخصيات الأمازيغية المثقفة . لذا، انسلخ الكثير من المفكرين والمبدعين عن لغتهم الأم، وفرطوا في هويتهم الأصلية، وتمسكوا باللغة اللاتينية، لغة المحتل الروماني المتغطرس القوي، ودرسوا بها في مدارسهم وكنائسهم، وحاضروا بها في معاهد روما. بيد أن أمازيغ الجبال والبادية حافظوا على لغتهم الأمازيغية، بينما أمازيغ المدينة خضعوا للرومنة والتدجين الحضاري الروماني والاستلاب اللغوي اللاتيني. وظهر الكثير من الملوك والمثقفين والمقاومين الأمازيغ الذين دافعوا عن تامازغا ولغة الأم والكتابة المحلية والهوية الأمازيغية كصيفاقس وماسينيسا ويوغرطة وتاكفاريناس ويوبا الأول ويوبا الثاني وجيلدون ودوناتوس وأفولاي . ويقول الدكتور عباس الجراري في هذا السياق:" لكن المغرب لم يلبث بهذه الحروب ( البونيقية) أن تعرض للغزو الروماني الذي لم يستطع أن يخضع لسيطرته غير جزء من البلاد.أما الباقي فقد ظل محافظا على نوع من الاستقلال، ويؤكد التاريخ أن الرومان حاولوا القضاء على اللغة والتقاليد الفينيقية، لدرجة أنهم دمروا مدينة قرطاجة ومكتبتها العظيمة، وحاولوا من أجل محو الثقافة الفينيقية أن ينشئوا مدارس لتعليم اللغة اللاتينية، ولكن البربر ظلوا محتفظين باللغة الفينيقية وبلغاتهم المحلية القديمة.

على أن هذا لاينفي أن الرومان أثروا على طبقة معينة من البربر ذات مصالح، هي الطبقة الأرستقراطية التي كانت تختلف إلى مدارسهم، وتتسمى بأسمائهم، وتتكلم اللغة اللاتينية، وتعبد الآلهة الرومانية مثل: مارس وهرمس وسيريس وباخوس وأسكولاب وايزيس وأوزيريس ومترا. أما الطبقات الشعبية فقد ظلت تقدس الآلهة الفينيقية وإن أخفتها تحت ستار أسماء جديدة.".

ويشير الباحث أيضا إلى أن الكثير من أبناء الأعيان الأمازيغ ومجموعة من مثقفي المدن كانوا يتعلمون اللغة اللاتينية ويتحدثون بها ، وقد" احتفظ التاريخ بأسماء غير قليل من الأدباء والفلاسفة وعلماء الدين الذين تخرجوا في هذا التعليم من مختلف أقطار الشمال الأفريقي، وعبروا باللاتينية في الغالب، لأنها كانت لغة الفاتح المستعمر، وليس لأن اللغة الوطنية كانت قاصرة كما ذهب شارل أندري جوليان".

وعندما دخل المسلمون إلى شمال أفريقيا لفتح بلدانها ونشر الإسلام تعايشت في حضن الدين الجديد اللغتان: العربية والأمازيغية، فأقبل الكثير من الأمازيغ على اللغة العربية لتعلمها والنهل من معارفها وعلومها وآدابها كما هو حال ابن خلدون صاحب كتاب:"المقدمة في التاريخ"، و" كتاب العبر"، وهناك من كان يكتب مؤلفاته العربية بالأمازيغية كما هو حال ابن تومرت صاحب كتاب:" أعز ما يطلب".

ولم تطرح إشكالية الهوية الأمازيغية واللغة الأم إبان الفتح العربي الإسلامي كما تطرح اليوم بنوع من القلق والتوتر والاستفزاز ؛ لأن البرابرة والمسلمين جميعا كانوا منصهرين في بوتقة دينية واحدة ينطلقون من الآية القرآنية :" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير".

زد على ذلك، أن الفاتحين المسلمين عندما دخلوا إلى شمال أفريقيا وجدوا الأمازيغ يتكلمون بلغتهم الأم ، ولكنهم كانوا يكتبون باللاتينية حسب ما أثبته ليون الأفريقي في كتابه:" وصف أفريقيا":" يعتقد المؤرخون العرب اعتقادا جازما أنه لم تكن للأفارقة كتابة أخرى غير المرسومة بالحروف اللاتينية، ويقولون إن العرب عندما فتحوا أفريقيا لم يجدوا فيها غير الكتابة اللاتينية. وهم يعترفون بأن للأفارقة لغتهم الخاصة، لكنهم يلاحظون أنهم يستعملون عادة في كتابتها الحروف اللاتينية....

ويذهب فريق آخر من مؤرخينا إلى أنه كانت للأفارقة لغة مكتوبة خاصة بهم، لكنهم افتقدوا هذه الكتابة من جراء احتلال الرومان لبلاد البربر، وطول مدة حكم المسيحيين الذين فروا من إيطاليا، ثم القوط من بعدهم. ".

ولم تطرح قضية اللغة الأم والهوية الأمازيغية داخل المنظومة العربية البربرية في المغرب إلا مع الظهير البربري سنة 1930م في ثوب سياسي إيديولوجي استعماري سبب في كثير من التشنج العرقي والاستفزاز المشين والانفعالات العصبية المتقدة لتطبيق سياسة فرق تسد، و كان الهدف من الظهير البربري هو تفريق الأمازيغيين عن إخوانهم العرب، وتأجيج الصراع العرقي واللغوي والديني. لذا عمد الفرنسيون مستعينين في ذلك بمجموعة من الدراسات الاستمزاغية إلى تأسيس مجموعة من المدارس الأمازيغية ، فتم بذلك تأسيس ثانوية أزرو سنة 1929م قصد تكوين أجيال أمازيغية لتكون ممسوخة في معتقداتها ومستلبة في هويتها المتعايشة مع الهوية العربية الإسلامية، متطرفة في نقمتها على الدين الإسلامي و اللغة العربية، لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

ومع الاستقلال ، ستتأجج القضية الأمازيغية فتنة واشتعالا مع مجموعة من الانقلابات السياسية العسكرية ( أفقير، دليمي ...)، وستزداد اتقادا وتهييجا مع التنكيل بالريفيين في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين عندما كان الحسن الثاني وليا للعهد، ناهيك عن الصراع السياسي المرير بين الحكومات المتعاقبة حول السلطة الذي أفرز هيمنة حزب الاستقلال على دواليب الحكم الذي عمل على تطبيق سياسة التعريب عن طريق إماتة اللغات الأخرى وتشجيع اللغات الأجنبية كاللغة الفرنسية لمغازلة الحكومات الفرنسية المتعاقبة على حساب اللغات المحلية المغربية كاللغة الأمازيغية. لذا، لجأ المخزن طوال فترة الملكين : محمد الخامس والحسن الثاني إلى قمع الأمازيغ ومصادرة حقوقهم اللغوية والثقافية، ومنع اللغة الأمازيغية من التداول في جميع مؤسسات الدولة ومرافقها الرسمية وشبه الرسمية والخاصة، بل منعت من التداول حتى في الشارع الشعبي بعد أن وصف أمازيغ الريف بالمهربين ولأوباش.

وقد نتج عن هذه السياسة الاحترازية القمعية تفجير الاحتقان وإذكاء الحقد العرقي واستنبات الكراهية داخل المجتمع الواحد وانتشار ظاهرة التمييز العنصري. كما ترتب عن سياسة الحصار والاستبداد وتهميش الأمازيغيين وإقصائهم والتنكيل بهم انفجار الساكنة الأمازيغية ولاسيما الريفية منها، وتنظيم مجموعة من المظاهرات والإضرابات التي سببت في زهق الكثير من الأرواح البريئة وخاصة في مظاهرات 1984م بالناظور.

بيد أن الملك الجديد محمد السادس نصره الله أعلن مع توليه للحكم عهدا جديدا من المصالحة والمصارحة الحقيقية مع الذات، فأعطى من خلال خطاب أجدير لسنة 2001م الإشارة الخضراء لانطلاق الدرس الأمازيغي في جو ديمقراطي عادل ، فنتج عن ذلك أن تم تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط . وبعد ذلك،انطلق المثقفون والجمعيات الأمازيغية في كل ربوع المغرب بممارسة الأنشطة الثقافية والسياسية بكل شجاعة وحرية ، وإن كانت السلطة الحاكمة مازالت إلى يومنا هذا تمنع إنشاء الأحزاب الأمازيغية على أسس لغوية وعرقية ودينية.

4/ كيف تفرض لغــة الأم؟

لابد لأي شعب أن يدافع عن لغته الأم بكل استماتة ومقاومة وبكل حوار وإقناع سلمي، وإلا ستضيع هويته وكينونته الحقيقية، وقد قال شكسپير في إحدى مسرحياته:" كن أو لاتكن: ذلك هو السؤال، To be or not ton be ,that is the question ". ويعني هذا أن لغة الأم هي الوجود والتراث والهوية والحضارة والكينونة الأنطولوجية للإنسان، فمن يفرط في لغته وكتابته ، فقد فرط في وجوده فوق هذه البسيطة الكريمة.

ومن هنا، إذا فكر الأمازيغيون في فرض لغتهم ميدانيا وعلى أرضية الواقع بشكل فعلي محسوس وملموس، فما عليهم سوى إلزام السلطة الوطنية الحاكمة بتأهيل اللغة الأم لسكان المغرب تدريسا وتداولا ودسترة وتنويعا بعيدا عن المعيرة المصطنعة والتوحيد الواهم الطوباوي (إسبيرانتو Espirantoأمازيغي جديد). ولابد كذلك من مراعاة مجموعة من مجموعة من الشروط المادية والمعنوية لتحقيق ذلك، مادامت هيئة الأمم المتحدة من خلال منظمة اليونسكو قد اعترفت اليوم بحق جميع الشعوب والأقليات الإثنية واللغوية بالدفاع عن لغاتها الأصلية لتحقيق التنمية والتطور والحفاظ على التراث العالمي المادي واللامادي؛لأن ذلك يعد حقا إنسانيا شرعيا وقانونيا في عالم يحترم الخصوصية والاختلاف ويرفض العولمة (و الصحيح الغولمة) والمسخ الحضاري والاستلاب التغريبي.

وعليه، فإليكم مجموعة من الشروط الضرورية التي نراها كفيلة بفرض اللغة الأمازيغية في المغرب بصفة خاصة والمغرب الكبير بصفة عامة، وهي على الشكل التالي:

1- السعي الحثيث للحصول على السلطة السياسية عن طريق تقوية المجتمع المدني وتأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية وتولي الحقائب الوزارية والدخول في الانتخابات للسيطرة على كراسي المجالس القروية والحضرية؛

2- تملك السلطة الدينية والروحية من أجل التأثير في الجماهير الأمازيغية العريضة لفرض لغتها وهويتها؛

3- التحكم في دواليب الاقتصاد وتسخيره لخدمة القضية الأمازيغية ، والتأثير على السلطة الحاكمة في البلاد عبر تشغيل القوة الاقتصادية والضغوطات المالية والاستثمارات على غرار اللغة الكاطالانية( برشلونة) التي فرضت اقتصاديا في إسپانيا؛

4- توظيف أموال المهاجرين في خدمة القضية الأمازيغية على جميع الأصعدة والمستويات؛

5- تشجيع البحث العلمي الأمازيغي وتطويره لتتبوأ الأمازيغية مكانتها اللائقة بين اللغات العالمية المعروفة؛

6- ضرورة تفعيل مقترحات الكونگرس الأمازيعي العالمي إجرائيا لفرض اللغة الأمازيغية واقعا وممارسة في منطقة شمال أفريقيا لكي تتبوأ الأمازيغية المكانة اللائقة بها؛

7- إنشاء مجموعة من المرافق والمؤسسات والمعاهد والجامعات والمدارس لتعريف المغاربة بهويتهم الأمازيغية للدفاع عنها ؛

8- المزاوجة بين المقاربة اللسانية والمقاربة الثقافية في تكوين المدرسين وتأهيل التلاميذ والطلبة والمدرسين والباحثين؛

9- تفريع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية جهويا ومحليا مع خلق المكاتب الأمازيغية في الدوائر الإقليمية والقروية لخدمة لغة الأم ؛

10- تأسيس إعلام أمازيغي متطور كإنشاء القنوات التلفزية والفضائية والإذاعية وتشجيع الاتصال والإشهار والصحافة الورقية والرقمية لخدمة القضية الأمازيغية عبر توعية الناس بلغة الأم لنشر معالم الحضارة الأمازيغية والدفاع عن الهوية والكينونة الأصلية؛

11- إحداث مسالك للغة الأمازيغية بالجامعات المغربية وإنشاء مطابع أمازيغية لنشر الكتاب الأمازيغي وتوزيعه في كل ربوع الوطن وعبر دول المغرب الأمازيغي الكبير؛

12- تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس والجامعات والمعاهد وتطوير معجم مرن ليستوعب كل مظاهر الحضارة الوافدة وتقنياتها الجديدة؛

13- تأسيس اتحاد كتاب المغرب خاص بالأمازيغ، ونقابة الفنانين الأمازيغيين للدفاع عن الحقوق المشروعة للمبدعين والباحثين والفنانين الذين يخدمون القضية الأمازيغية ؛ وذلك تفاديا لسياسة التهميش واللامبالاة والإقصاء التي يتعرضون لها بشكل متعمد وممنهج؛

14- إعادة كتابة التاريخ الأمازيغي بطريقة علمية أكاديمية ، ونشره بين الناس قاطبة، وتسليط الضوء على الإيجابيات في هذا التاريخ وتحديد نقطه السلبية للاستفادة منها والاعتبار به؛

15- الانتقال من مرحلة الشفوية الأمازيغية إلى مرحلة الجمع والتوثيق والتدوين والطبع والنشر والمدارسة وإعادة البناء والابتعاد كثيرا عن الجدال البيزنطي وكثرة الكلام بدون فائدة تذكر ولا منفعة تستحصل؛

16- ممارسة النقد الذاتي والمصالحة القائمة على العفو والتسامح والتعايش والمصارحة الحقيقية ، والتشبث بالعمل والتطبيق والتنفيذ، والتمسك بالوحدة الدينية والوطنية والقومية ، والابتعاد عن الحسد والحقد والإقصاء والتهميش والتطرف، واحتقار الذات، وتمزيق الوحدة الوطنية وتحويلها إلى عرقيات طائفية تخدم مصالح الغرب الاستعمار؛

anarouz
عضو مبتدئ

عدد الرسائل : 217
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى